السيد نعمة الله الجزائري
239
الأنوار النعمانية
نور ارضي اعلم أن اللّه سبحانه قد تمدّح في معرض الامتنان بخلق الأرض فقال ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا وقوله فمهدنا فنعم الماهدون ، فنحن كالأطفال والأرض مهدنا وهو تعالى المربي لنا والمنعم ، ومن هذا نعت به نفسه كل وصف فقال الحمد رب العالمين أي مربيهم ومرقّيهم في المراتب الحسية والمعنوية إلى درجات الكمال والأرض طبقات كما أن السماوات طبقات وقد اختلف الاخبار في ترتيب ما تحت الأرض ، ففي كثير منها ان قرار الأرض على عاتق ملك وقد ما ذلك الملك على صخرة والصخرة على قرن ثور والثور قوائمه على ظهر الحوت في اليّم الأسفل ، واليمّ على الظلمة والظلمة على العقيم ، والعقيم على الثرى ، وما يعلم تحت الثرى الا اللّه تعالى . وفي خبر آخر عن الصادق عليه السّلام قال فيه ان اللّه خلق النهار قبل الليل والشمس قبل القمر والأرض قبل السماء ووضع الأرض على الحوت في الماء والماء على صخرة مجوفة والصخرة على عاتق ملك ، والملك على الثرى ، والثرى على الريح العقيم ، والريح على الهوى تمسكه القدرة ، وليس تحت الريح العقيم الا الهوى والظلمات ، ولا وراء ذلك سعة ولا ضيق ولا شيء يتوهّم ، ثم خلق الكرسي فحشاه السماوات والأرض ، والكرسي أكبر من كل شيء خلق اللّه ، ثم خلق العرش فجعله أكبر من الكرسي ، ويمكن الجمع بين الخبرين بحمل الحوت والثور على أنهما ملكان بشكل الحوت أحدهما وبشكل الثور الاخر كما في حامل العرش ، فان كل واحد بصورة حيوان كما تقدم ، أو ان يقال بتعدد الهقيم فتكون واحدحة حاملة للثرى ، والأخرى محمولة له ونحو ذلك . فان قلت ما معنى قولهم عليهم السّلام انه عند الثرى ينقطع علم العلماء كما قال في الحديث الأول وما يعلم تحت الثرى الا اللّه تعالى مع ما ورد من شمول علم الأئمة عليهم السّلام واحاطته بما فوق الثرى وما تحته قلت يجوز ان يكون معناه ان العلم المأذون لهم في تبليغه للأمة وإلقائه إليهم هو ما ينتهي إلى الثرى فإذا انتهى الحال اليه انقطع العلم المأذون لهم بتبليغه ويجوز ان يكون من اسرار الحرف الذي هو جزء من الاسم الأعظم الذي امتاز اللّه سبحانه بعلمه ولم يعلمه نبيا فمن دونه كما سبق في الأنوار المتقدمة . فان قيل كيف بيّن عليه السّلام في الحديث الأخير ما تحت الثرى من العقيم والهوى قلت يجوز ان يكون المراد بما تحت الثرى من العلم الذي حجب عن الناس هو العلم بتفاصيله مفصلا بأن يكون للظلمات والهوى التي هي تحت الثرى أحوال غريبة وأوضاع عجيبة حجب علمها عن أن يعلم